آقا ضياء العراقي
143
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
والحكم ، وهنا ليس كذلك ، إذ لو سمع دعواه فترافعا مع الحاكم عند حاكم آخر ، فإمّا أن يحكم على وفق الأوّل فيقطع المدّعي ببطلان حكمه أيضا . وأمّا لو لم يكن كذلك ، فحينئذ يسمع الدعوى وتجري موازين القضاء من البيّنة والإقرار والحلف جميعها ، إذ لا مانع من أحدها هنا - كما يكون في بعض الصور الآتية - إذ المفروض أنّ الغرض من دعواه ذلك - أي بطلان الحكم - تضمين الحاكم وتغريمه فيما له التغريم ، مثل ما لو تلفت العين ، أو كانت باقية ولكن لم يمكنه تغريم المحكوم له ، وغير ذلك من موارد جوازه ، فعمومات « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » تجري ، ويقتضي سماع البيّنة وقبولها عن المدّعي ، وحلف الحاكم لو أنكر البطلان ، وأيضا إقراره الّذي مرجعه إلى اعترافه بضمانة نفسه ، ولا يكون إقرارا في حقّ الغير حتّى لا ينفذ . وأمّا لو لم يكن غرضه من توجّه الدعوى إلى الحاكم تضمينه ، بل كان قصده إبطال فصل الخصومة ، حتّى يتعرّض بعده للمحكوم له ويأخذ منه المال ، فحينئذ ؛ ولو لم يجر جميع موازين القضاء - لما سنشير إليه - إلّا أنّه لمّا تجري البيّنة فأيضا تسمع الدعوى ، أمّا جريان البيّنة وسماعها فلعمومات « البيّنة على المدّعي » . وأمّا عدم نفوذ إقرار الحاكم ؛ فلأنّه في الحقيقة إقرار في حقّ الغير ، إذ مرجع إقراره ببطلان الحكم إلى ثبوت الحقّ للمحكوم عليه أن يأخذ المال عن المحكوم له ، وكذلك حلفه ، إذ ميزان الحلف أن يكون الحالف نافيا للشيء به عن نفسه وعهدته ، أو يثبت الشيء على ذمّة الطرف .
--> ( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 11 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .